حمزة بن الحسن الأصفهاني
69
سوائر الأمثال على أفعل
فالتّنضاح : ما ترشّش من المطر ، والرّكّ أيضا : المطر الخفيف ، وأحسن / ما تكون الروضة إذا أصابها مطر ضعيف ، فمحمد بن حبيب يروي هذا المثل : « أبرد من عبقر » . وأبو عمرو بن العلاء يرويه : « أبرد من عبّ قرّ » ، والعبّ : اسم للبرد ، وأنشد هذا البيت على خلاف ما رواه ابن حبيب فقال : كأن فاها عبّ قرّ بارد * أو ريح روض مسّه تنضاح رك قال : ومثله عبّ شمس . والمبرّد يرويه : « عبقرّ » وذكر ذلك في كتاب « المقتضب » في أبنية الأسماء في الموضع الذي يقول فيه : العبقرّ : البرد ، والعرقصان : نبت . وقال غيرهم : عب الشّمس : ضوء الصبح . فهذا أغرب تصحيف وقع في روايات علماء اللغة ، ومتى صحّت رواية أبي عمرو ، وجب أن يجري « حبّقرّ » ، على هذا القياس ، فيقال : « حبّ قرّ » وحجة من يجيز ذلك تسمية العرب للبرد بحبّ المزن ، وحبّ الغمام . وجاء ابن الأعرابي فوافق أبا عمرو في هذا المثل بعض الوفاق ، وخالفه بعض الخلاف ، زعم أن عبّشمس بن زيد مناة بن تميم اسمه عبء شمس بالهمز ، أي عدلها ونظيرها ، والعبئان : العدلان ، قال : وقال أبو عبيدة : عبّ الشمس : ضوؤها « 32 » . « [ 33 ] » وأما قولهم : أبرد من غبّ المطر ، فمعناه : أبرد من غبّ يوم المطر .
--> ( [ 33 ] ) الجمهرة 1 : 245 ، المستقصى 1 : 16 ، المجمع 1 : 117 . ( 32 ) في هامش الأصل : قال يونس : عبّ شمس : أي عدل الشمس في بني سعد ، وعبد شمس في قريش ، وعبء شمس بن سعد هذا ، هو فارس المحجل فرسه ، من مشاهير خيل العرب . والنسبة إلى عبد شمس وإلى عبء شمس فيمن همز وفيمن خفف واحد . انتهى . وفي جمهرة ابن الكلبي ( 229 ) : عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم .